علي بن أحمد الحرالي المراكشي
404
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
{ وَالْوَالِدَاتُ } وقال الْحَرَالِّي : لما ذكر ، سبحانه وتعالى ، أحكام الأشتجار بين الأزواج التي عظم متنزل الكتاب لأجلها ، وكان من حكم تواشج الأزواج وقوع الولد ، وأحكام الرضاع ، نظم به عطفا أيضا على معاني ما يتجاوزه الإفصاح ، ويتضمنه الإفهام ، لما قد علم من أن إفهام القرآن أضعاف إفصاحه ، بما لا يكاد ينتهي عده ، فلذلك يكثر فيه الخطاب عطفا ، أي على غير مذكور ، ليكون الإفصاح أبدا مشعرا بإفهام يناله من وهب روح العقل من الفهم ، كما ينال فقه الإفصاح من وهبه الله نفس العقل الذي هو العلم - انتهى . { يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ } قال الْحَرَالِّي : جعل ، تعالى ، الأم أرض النسل الذي يغتذي من غذائها في البطن دما ، كما يغتذي أعضاؤها من دمها ، فكان لذلك لبنها أولى بولدها من غيرها ، ليكون مغذاه وليدا من مغذاه جنينا ، فكان الأحق أن يرضعن أولادهن . وذكره بالأولاد ليعم الذكور والإناث . وقال : الرضاعة : التغذية ، بما يذهب الضراعة ، وهو الضعف والنحول ، بالرزق الجامع الذي هو طعام وشراب ، وهو اللبن الذي مكانه الثدي من المرأة والضرع من ذات الظلف - انتهى .